السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

158

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

بين الزوال إلى الغروب ، وذلك بالاشتغال بالمقدّمات المستحبّة للوقوف ، ثمّ الوقوف وإن صرف قليلًا من أول الوقت بتلك المقدّمات « 1 » . ومن نسي الوقوف تداركه ما دام وقته الاختياري أو الاضطراري باقياً ، وإلّا اجتزأ بالوقوف بالمشعر بلا خلاف بين الإمامية ، بل الإجماع عليه « 2 » . وللأخبار ، منها : صحيح معاوية بن عمّار عن الإمام الصادق عليه السلام في رجل أدرك الإمام وهو بجمع ، فقال : « إن ظنّ أنّه يأتي عرفات ويقف بها قليلًا ثم يدرك جمعاً قبل طلوع الشمس فليأتها ، وإن ظنّ أنّه لا يأتيها حتى يفيضوا فلا يأتها ، وليقم بجمع فقد تمّ حجّه » « 3 » . وأمّا فقهاء المذاهب فلم يقسّموا الوقوف إلى اختياري واضطراري ، بل أجمعوا على أن آخر وقت الوقوف بعرفة هو طلوع الفجر من يوم النحر ، وأمّا ابتداء وقته فقد اختلفوا فيه على أقوال : الأوّل : أنّ أوّله هو زوال الشمس يوم عرفة ، وهو مذهب الحنفية والشافعية « 4 » . الثاني : أنّ وقت الوقوف هو الليل ، فمن لم يقف جزءاً من الليل لم يجزئ وقوفه وعليه الحجّ من قابل ، وأمّا الوقوف بالنهار فهو واجب ينجبر بالدم لتركه عمداً بغير عذر ، وهو مذهب المالكية « 5 » . الثالث : ابتداء الوقوف بعرفة من طلوع الفجر يوم عرفة ويمتدّ إلى طلوع الفجر من يوم النحر « 6 » . واختلفوا في زمان الركن من وقت الوقوف على أقوال : فبعض ذهب إلى أنّ زمان الركن الذي تتأدّى به الفريضة هو أن يتواجد في عرفة خلال المدّة المتقدّمة ولو زماناً قليلًا . وأمّا زمان الواجب فيستمر إلى غروب الشمس ، وليس له تجاوز حدّ

--> ( 1 ) انظر : المبسوط 1 : 366 . النهاية : 250 . السرائر 1 : 587 . المراسم : 112 . الحدائق الناضرة 16 : 377 . مستند الشيعة 26 : 121 - 217 . فقه الصادق 11 : 356 . ( 2 ) الانتصار : 234 . منتهى المطلب 11 : 55 . جواهر الكلام 19 : 32 - 35 . ( 3 ) وسائل الشيعة 14 : 35 - 36 ، ب 22 من الوقوف بالمشعر ، ح 1 . ( 4 ) بدائع الصنائع 2 : 125 - 127 . المسلك المتقسّط : 51 - 52 ، 129 - 139 . نهاية المحتاج 2 : 422 - 423 . المغني 1 : 496 - 498 . ( 5 ) حاشية الدسوقي والشرح الكبير 2 : 36 - 37 . ( 6 ) المغني 3 : 414 - 416 . الفروع 3 : 508 - 509 .